في تحذير شديد اللهجة تزامن مع إحياء العالم لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، كشفت الأمم المتحدة عن أرقام صادمة تعكس واقعاً مأساوياً تعيشه النساء والفتيات في مختلف أنحاء المعمورة. وأكدت المنظمة الدولية أن الجهود المبذولة عالمياً لم تحقق التقدم المرجو في وقف نزيف “قتل الإناث”، مشيرة إلى أن المعدلات لا تزال عند مستويات مفزعة رغم التعهدات الدولية المتكررة.
إحصائيات “القتل العمد”: المنزل ساحة حرب
أماط تقرير مشترك صادر عن الهيئات الأممية المختصة اللثام عن إحصائية مروعة، حيث سُجل مقتل ما يقارب 85 ألف امرأة وفتاة عمداً خلال العام الماضي. والمثير للقلق في هذه البيانات هو أن “المنزل” الذي يُفترض أن يكون الملاذ الآمن، تحول إلى المكان الأكثر خطورة على النساء؛ إذ كشفت الأرقام أن الغالبية العظمى من الضحايا قُتلن على يد شريك الحياة أو أحد أفراد العائلة المقربين، مما يجعل العنف الأسري القاتل الأول للنساء عالمياً.
معادلة الموت: ضحية كل 10 دقائق
عند تحليل البيانات زمنياً، يتضح حجم الكارثة الإنسانية بشكل أكبر، حيث تشير المعدلات الحسابية إلى أن العالم يشهد مقتل امرأة واحدة كل 10 دقائق على يد شخص تعرفه أو تثق به. ورغم تباين الأرقام بين القارات، إلا أن التقرير شدد على أن أي انخفاض ظاهري في بعض المناطق قد يكون ناجماً عن نقص في البيانات والإبلاغ وليس نتيجة تحسن حقيقي في إجراءات الحماية، مؤكداً أن الخطر لا يزال داهماً.
الوجه الجديد للعنف: التهديد الرقمي
لم يغفل التقرير تسليط الضوء على الأنماط المستحدثة من الانتهاكات، محذراً من خطورة “العنف السيبراني” الذي بات يشكل امتداداً للعنف الجسدي. وأوضح الخبراء أن الإيذاء لا يتوقف عند حدود الشاشات الرقمية، بل غالباً ما ينتقل من الفضاء الإلكتروني إلى الواقع الملموس، وقد يتفاقم ليصل في أسوأ حالاته إلى القتل الفعلي. ودعت المنظمة إلى ضرورة التعامل بجدية مع التهديدات الرقمية واعتبارها مؤشرات إنذار مبكر لمنع وقوع الجرائم.
دعوة للتحرك التشريعي العاجل
اختتمت المنظمة الأممية تقريرها بتوجيه نداء عاجل للحكومات وصناع القرار حول العالم، مؤكدة أن كسر دائرة العنف هذه يتطلب أكثر من مجرد إدانات شفهية. وشددت على ضرورة سن تشريعات صارمة وقوانين رادعة تجرم كافة أشكال العنف، سواء كان منزلياً أو رقمياً، وتضمن عدم إفلات الجناة من العقاب، وذلك قبل أن تتحول الانتهاكات اللفظية أو الإلكترونية إلى جرائم قتل تزهق المزيد من الأرواح البريئة.



