شهدت العملات المشفرة عامًا متقلبًا في 2025، حيث أظهرت مرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات الاقتصادية والسياسية. فعلى الرغم من موجة بيع حادة أثيرت بتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الصين في أكتوبر/تشرين الأول، تُظهر الاتجاهات طويلة الأمد ارتفاعًا متواصلًا في ملكية هذه الأصول الرقمية داخل أوروبا، مما يؤكد مكانتها المتنامية في المشهد المالي للقارة.
صدمة تعريفات ترامب: أكتوبر 2025 واضطراب السوق
في العاشر من أكتوبر 2025، اهتز سوق العملات المشفرة إثر إعلان الرئيس دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، مما أدى إلى واحدة من أكبر عمليات التصفية في تاريخ سوق العملات المشفرة. فقد هوت عملة البيتكوين من 122,512 دولارًا إلى 103,000 دولار في غضون ساعات، وتراجعت العملات البديلة الكبرى بنسبة تتراوح بين 20 و40%، مما أدى إلى تصفية ما يقدر بنحو 19 مليار دولار في 24 ساعة فقط، وأثر على أكثر من 1.6 مليون حساب تداول. كشفت هذه الأحداث عن العلاقة المتزايدة بين السياسات الحكومية وتقلبات سوق الأصول الرقمية، مسلطة الضوء على مدى سرعة تأثر قيمة العملات المشفرة بالإعلانات السياسية الكبرى.

أوروبا تتصدر النمو: التبني المستمر رغم التحديات
على الرغم من هذه التقلبات، واصلت أوروبا ترسيخ مكانتها كمركز رئيسي لتبني العملات المشفرة. حيث أظهرت تقارير لعام 2025 أن ملكية العملات المشفرة شهدت نموًا قويًا في جميع أنحاء القارة. وتأتي المملكة المتحدة وفرنسا في طليعة هذا النمو، حيث ارتفعت نسبة ملكية العملات المشفرة في المملكة المتحدة من 18% في 2024 إلى 24% في 2025، وفي فرنسا من 18% إلى 21% خلال نفس الفترة. هذه الزيادة مدفوعة جزئيًا بالوضوح التنظيمي الذي يوفره إطار عمل الأسواق في الأصول المشفرة (MiCA) للاتحاد الأوروبي، والذي ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات.
وتشير البيانات إلى أن القارة الأوروبية تضم حوالي 31 مليون مستخدم للعملات المشفرة، وتستحوذ على أكثر من 17.5% من حجم المعاملات العالمية. كما تساهم الفئات العمرية الأصغر، وخاصة جيل الألفية والجيل Z، بشكل كبير في هذا التبني، بالإضافة إلى تزايد الاهتمام بالعملات الميمية وصناديق الاستثمار المتداولة في العملات المشفرة (ETFs). تبرز دول مثل البرتغال وسويسرا وألمانيا ومالطا وإستونيا كوجهات مفضلة لمستثمري العملات المشفرة بفضل سياساتها الضريبية المواتية وأطرها التنظيمية الواضحة وبيئاتها المبتكرة.

وعلى الرغم من تحديات الامتثال التي فرضتها لوائح MiCA على بعض الشركات الناشئة، مما أدى إلى انتقال أو إغلاق بعضها، فإن الزخم العام يشير إلى أن أوروبا لا تزال في مرحلة تسارع تبني العملات المشفرة، مدعومة بتأثيرات الشبكة والمشاركة المؤسسية المتزايدة. مع استمرار دمج الأصول الرقمية في الأنظمة المالية العالمية، يظل عام 2025 نقطة تحول تجمع بين التوحيد والتوسع لسوق العملات المشفرة عالميًا.



