في خطوة جديدة تؤكد التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الطيران المدني في المملكة العربية السعودية، سجل مطار أبها الدولي حضوراً لافتاً على الخارطة العالمية، بانتزاعه المركز الثالث عالمياً في قائمة المطارات الأكثر انضباطاً والتزاماً بمواعيد الإقلاع والوصول. ويأتي هذا التصنيف ضمن فئة “المطارات الصغيرة”، ليعكس حجم النقلة النوعية في الكفاءة التشغيلية التي حققها المطار، متفوقاً بذلك على مئات المطارات الدولية المنافسة في نفس الفئة.
معايير الدقة والتميز التشغيلي
لم يأتِ هذا الاستحقاق من فراغ، بل جاء نتاجاً لأرقام دقيقة عكست التزاماً صارماً بالجداول الزمنية للرحلات. فقد أظهرت المؤشرات التشغيلية للمطار مستويات قياسية في انسيابية الحركة الجوية، وتقليص فترات الانتظار، وضمان إقلاع الطائرات في أوقاتها المحددة بدقة متناهية. ويُعد هذا المعيار (On-Time Performance) من أهم المؤشرات التي تعتمد عليها شركات الطيران والمسافرون لتقييم كفاءة المطارات وجودة خدماتها، مما يضع مطار أبها في مصاف المطارات النموذجية عالمياً.
ثمرة التطوير الإداري واللوجستي
يُعزى هذا النجاح الباهر إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الجهات المشرفة على إدارة المطارات في المملكة (شركة تجمع مطارات الثاني)، والتي عملت على تطوير البنية التحتية لمطار أبها، وتحسين إجراءات السفر، ورفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة. وقد ساهمت الخطط التطويرية في تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات العاملة في المطار، من شركات طيران وخدمات أرضية ومراقبة جوية، لخلق منظومة عمل متكاملة تضمن سلاسة التشغيل حتى في أوقات الذروة.

دعم السياحة ومستهدفات الرؤية
يكتسب هذا الإنجاز أهمية مضاعفة نظراً لموقع مطار أبها كبوابة رئيسية لمنطقة عسير، التي تُعد إحدى أهم الوجهات السياحية في المملكة طوال العام. فالتزام المطار بدقة المواعيد يعزز من ثقة المسافرين والسياح، ويدعم بشكل مباشر الحركة السياحية والاقتصادية في المنطقة. كما يصب هذا التفوق في إطار تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تسعى لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي والوصول بالمطارات السعودية إلى أعلى مراكز التصنيف الدولي.

نموذج يُحتذى به
يمثل حصول مطار أبها على هذا المركز المتقدم رسالة واضحة حول قدرة الكفاءات الوطنية على إدارة المرافق الحيوية وفق أعلى المعايير العالمية. ويشكل هذا الإنجاز حافزاً للمضي قدماً في مشاريع التوسعة والتطوير المستقبلية، لضمان استمرار تقديم تجربة سفر استثنائية تليق بمكانة المملكة وزوارها، وتؤكد ريادتها في صناعة النقل الجوي إقليمياً وعالمياً.



