تواجه شركة “تسلا” العملاقة للسيارات الكهربائية أزمة قانونية وأخلاقية جديدة، تعيد فتح ملفات السلامة في طرازاتها الفاخرة. فقد عاد الحديث بقوة عن “عيوب التصميم القاتلة” بعد رفع دعوى قضائية تتهم الشركة بأن تصميم مقابض أبواب سيارتها المتطور كان السبب المباشر في وفاة سائق احتراقاً داخل مركبته، لعدم تمكن المنقذين من إخراجه في الوقت المناسب.
الجماليات مقابل الأرواح: قصة المقابض المخفية
تتمحور القضية حول مأساة وقعت أحداثها في ولاية فلوريدا، وراح ضحيتها طبيب يدعى عمر عوان. كان الطبيب يقود سيارة من طراز “موديل إس” (Model S)، وهي السيارة التي تفتخر “تسلا” بتصميمها الانسيابي حيث تكون مقابض الأبواب غائرة داخل الهيكل (Flush) ولا تبرز إلا إلكترونياً عند الاقتراب منها أو فتحها. وتزعم الدعوى القضائية أن هذه الميزة الجمالية تحولت لحظة الحادث إلى “عكم” قاتل؛ فبمجرد اصطدام السيارة وتعطل نظامها الكهربائي، بقيت المقابض غائرة، مما جعل الأبواب ملساء تماماً ومستحيلة الفتح من الخارج.
لحظات الرعب: النيران تلتهم الأمل
تسرد أوراق الدعوى تفاصيل مروعة للحظات الأخيرة في حياة السائق. فبعد أن فقد السيطرة واصطدم بشجرة نخيل، لم يمت الرجل جراء الاصطدام المباشر، بل كان لا يزال على قيد الحياة وواعياً داخل المقصورة. وسرعان ما تجمهر المارة ورجال الشرطة في محاولة يائسة لإنقاذه، لكنهم وقفوا عاجزين أمام “أبواب مغلقة بلا مقابض”. حاول شرطي كسر النافذة، لكن ألسنة اللهب والدخان الكثيف كانت أسرع، حيث اشتعلت بطارية الليثيوم أيون بقوة هائلة، مما حول السيارة الفارهة إلى تابوت ناري.

الدعوى: “سيارة معيبة بشكل غير معقول”
يستند محامو عائلة الضحية في دعواهم إلى حجة قانونية مفادها أن السيارة كانت “معيبة بشكل غير معقول” وقت طرحها في الأسواق. ويشيرون إلى أن “تسلا” صممت سيارة تعتمد كلياً على الطاقة الكهربائية لفتح الأبواب دون توفير آلية ميكانيكية واضحة وسهلة الوصول من الخارج في حالات الطوارئ وانقطاع التيار. ويرى المدعون أن الشركة غلّبت الشكل الجمالي والديناميكية الهوائية على حساب سلامة الركاب الأساسية، مما أدى لوفاة كان يمكن تجنبها لو كانت المقابض تقليدية.
تحديات بطاريات الليثيوم والحرائق
لا تقتصر الاتهامات في هذه القضية على الأبواب فحسب، بل تمتد لتشمل طبيعة حرائق البطاريات في السيارات الكهربائية. فالحريق الذي اندلع في سيارة الضحية وُصف بأنه شديد الكثافة وسريع الاشتعال، وهي سمة معروفة لبطاريات الليثيوم عند تعرضها للتلف، حيث تدخل في حالة تعرف بـ “الهروب الحراري”. وقد زاد هذا الأمر من صعوبة الموقف، حيث استمرت بقايا السيارة في الاشتعال لساعات حتى بعد نقلها من موقع الحادث، مما يطرح تساؤلات أوسع حول معايير السلامة المتبعة في التعامل مع حوادث المركبات الكهربائية.
معركة قانونية حول مفهوم السلامة
تضع هذه القضية شركة “تسلا” ورئيسها إيلون ماسك أمام مساءلة جدية حول فلسفة التصميم. وبينما تدافع الشركة عادة عن أمان مركباتها مستشهدة بتصنيفات السلامة العالية التي تحصل عليها في اختبارات التصادم، فإن الحوادث الواقعية التي تتضمن فشل الأنظمة الإلكترونية الحيوية (مثل فتح الأبواب) تشكل ثغرة قانونية قد تكلف الشركة تعويضات ضخمة، والأهم من ذلك، قد تجبرها على إعادة النظر في تصاميمها المستقبلية لضمان أن التكنولوجيا تخدم حياة الإنسان لا أن تهددها.



