في ليلة أوروبية لم تسر كما يشتهي عشاق “السيتيزنز”، وجد الإسباني بيب غوارديولا، المدير الفني لنادي مانشستر سيتي، نفسه في مواجهة عاصفة من التساؤلات بعد السقوط المدوي لفريقه على أرضه وبين جماهيره أمام بطل ألمانيا، باير ليفركوزن، بهدفين نظيفين في إطار منافسات دوري أبطال أوروبا.
ولم يتردد “الفيلسوف” في الخروج لوسائل الإعلام عقب صافرة النهاية ليعلن تحمله المسؤولية الكاملة عن هذه الهزيمة، معترفاً بارتكاب “خطأ تكتيكي وإداري” فادح يتعلق باختياراته للتشكيلة الأساسية.
“الخطيئة الكبرى”: 10 تغييرات دفعة واحدة
أقر غوارديولا بأن السبب الرئيسي وراء هذا الأداء الباهت والنتيجة السلبية يكمن في قراره الجريء – والمتهور بحسب وصف النقاد – بإجراء 10 تغييرات كاملة على التشكيلة الأساسية مقارنة بتلك التي خاضت المباراة السابقة (التي خسرها الفريق أيضاً أمام نيوكاسل).
وفي حديثه لوسائل الإعلام، قال غوارديولا بنبرة ملؤها الأسف: “لقد أجريت تغييرات كثيرة للغاية.. هذا هو السبب. كنت أؤمن دائماً أنه في المواسم الطويلة والمزدحمة، حيث نلعب كل ثلاثة أيام، يجب أن يشارك الجميع وأن يتم تدوير اللاعبين، لكن ربما كانت الجرعة زائدة هذه المرة”.
الخوف من الخطأ يقتل الإبداع
شرح غوارديولا الأثر النفسي الذي أحدثته هذه التغييرات الجذرية على عقلية اللاعبين داخل المستطيل الأخضر. وأوضح أن اللاعبين الذين دخلوا المباراة، والذين يفتقدون لحساسية المباريات المتتالية، لعبوا تحت ضغط نفسي كبير.
وأضاف موضحاً هذه النقطة الفنية الدقيقة: “عندما نظرت إلى الفريق، وجدت أنهم يلعبون بهدف (تجنب ارتكاب الأخطاء) بدلاً من اللعب (لفرض أسلوبنا). عندما يكون همك الوحيد هو عدم معاقبة الفريق بخطأ فردي، فإنك تفقد حريتك وتلعب بتوتر، سواء كانت الكرة بحوزتك أو بدونها”.

سيناريو المباراة والكابوس الألماني
لم ترحم كتيبة باير ليفركوزن، بقيادة مدربها الشاب، تخبطات أصحاب الأرض. استغل الفريق الألماني غياب الانسجام الواضح بين عناصر السيتي البديلة، ونجح في خطف هدفين حاسمين عن طريق كل من “أليخاندرو غريمالدو” و”باتريك شيك”، ليحسموا اللقاء لصالحهم.
ورغم محاولات غوارديولا لتدارك الموقف في الشوط الثاني عبر الدفع بأوراقه الرابحة التي كانت حبيسة دكة البدلاء – وعلى رأسهم الهداف النرويجي إيرلينغ هالاند والنجم فيل فودين – إلا أن الوقت كان قد فات، ولم تفلح هذه التبديلات في اختراق التنظيم الدفاعي الحديدي للضيوف.
ليلة للنسيان في المئوية
تأتي هذه الهزيمة بمرارة مضاعفة للمدرب الإسباني، إذ تزامنت مع مباراته رقم 100 كمدرب لمانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا. وبدلاً من الاحتفال بهذا الرقم القياسي، وجد غوارديولا نفسه يبرر هزيمة نادرة على ملعب “الاتحاد”، مؤكداً: “أنا أتحمل المسؤولية، كنت أرغب في إشراك الجميع لأنني أحب فريقي، ولكن عندما يغيب اللاعب لـ 5 أو 6 مباريات ثم يشارك فجأة، يكون الأمر صعباً للغاية”.
جرس إنذار
تضع هذه الخسارة مانشستر سيتي في موقف دقيق، لا سيما أنها تأتي بعد تعثر محلي، مما يفتح باب النقاش واسعاً حول عمق تشكيلة الفريق ومدى قدرة “الصف الثاني” على تعويض غياب الأساسيين في المواعيد الكبرى، وهل سيضطر غوارديولا لإعادة النظر في فلسفة “المداورة الشاملة” في قادم المواعيد الحاسمة؟



