في تصريحات لافتة أعادت تسليط الضوء على الدبلوماسية الشخصية التي ميزت ولايته الأولى، أكد الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب مجدداً على متانة العلاقات التي تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، واصفاً إياها بأنها “جيدة جداً”. وجاءت هذه التصريحات لتؤكد تمسك ترامب بنهجه غير التقليدي في التعامل مع الخصوم الدوليين، خاصة أولئك الذين يمتلكون ترسانات نووية.
استراتيجية “الصداقة النووية”
خلال حديثه، دافع ترامب بشراسة عن فلسفته السياسية القائمة على التواصل المباشر مع القادة الذين تعتبرهم واشنطن تقليدياً “أعداء”. وأوضح الرئيس الأمريكي السابق أن الحفاظ على علاقة طيبة مع زعيم دولة تمتلك سلاحاً نووياً مثل كوريا الشمالية ليس ضعفاً، بل هو “أمر جيد” وميزة استراتيجية تُحسب للولايات المتحدة. وأشار صراحة إلى أن القدرات النووية لبيونغ يانغ تجعل من الضروري التعامل معها بأسلوب مختلف لتجنب الصراعات الكارثية
.“هو يفتقدني”.. البعد الشخصي في العلاقات
وفي نبرة لم تخلُ من الثقة المعتادة، المح ترامب إلى أن الزعيم الكوري الشمالي يشعر بالحنين لفترة رئاسته، قائلاً بعبارات صريحة: “أعتقد أنه يفتقدني”. وتطرق ترامب إلى التوترات الحالية، مشيراً إلى أن كيم جونغ أون لا يكن الكثير من الود للإدارة الأمريكية الحالية، ومؤكداً في الوقت ذاته أن بيونغ يانغ قادرة على إلحاق أضرار جسيمة إذا لم يتم التعامل معها بحكمة.

السياق التاريخي والمقارنة مع الإدارات الأخرى
استغل ترامب الفرصة للمقارنة بين فترته الرئاسية والفترات التي سبقتها وتلتها. وذكّر الحاضرين بالقمم التاريخية التي جمعته بـ “كيم”، بدءاً من قمة سنغافورة في 2018 وصولاً إلى اللقاءات في هانوي والمنطقة منزوعة السلاح. وأكد أنه لولا تدخله ودبلوماسيته المباشرة، لكانت الولايات المتحدة قد انخرطت في “حرب نووية” مع كوريا الشمالية، منتقداً السياسات السابقة (في إشارة لعهد أوباما) التي تركت له “فوضى” في الملف الكوري، حسب وصفه.
ردود الأفعال والمشهد الجيوسياسي
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية توترات متصاعدة، مع استمرار كوريا الشمالية في تجاربها الصاروخية وتطوير برنامجها العسكري. ويرى مراقبون أن ترامب يحاول من خلال هذه الرسائل تقديم نفسه كـ “رجل سلام” وحيد قادر على لجم الطموحات العسكرية لبيونغ يانغ من خلال “الكيمياء الشخصية” التي يزعم أنها تجمعه بالزعيم الكوري، وهو ما يطرح تساؤلات حول شكل السياسة الخارجية الأمريكية المحتملة في حال عودته للبيت الأبيض.
خلاصة الموقف
بينما ينظر البعض إلى تصريحات ترامب كجزء من حملته الانتخابية لاستعراض مهاراته التفاوضية، فإنها تفتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول إمكانية عودة “دبلوماسية الرسائل” والقمم المباشرة لإنهاء الجمود الحالي في ملف نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.



