بعد مرور ستة عشر عاماً على الصدمة التي هزت العالم بوفاة “ملك البوب” مايكل جاكسون في يونيو 2009، عادت تفاصيل تقرير التشريح الطبي لتطفو على السطح مجدداً، كاشفة عن حقائق مؤلمة تناقض الصورة اللامعة التي كان يظهر بها النجم العالمي على المسرح. الوثائق الطبية التي أعيد تسليط الضوء عليها مؤخراً ترسم صورة “مأساوية” لجسد أنهكته الجراحات والأدوية وسوء التغذية، لدرجة جعلت من الصعب تصديق أن هذا الجسد كان يرقص بحيوية قبل وفاته بأيام قليلة.
الحقيقة تحت الشعر المستعار والوشم التجميلي
لعل من أكثر التفاصيل التي أثارت الذهول في التقرير هي الحالة الفعلية لمظهر جاكسون الخارجي بعيداً عن الأضواء. فقد كشف الفحص أن النجم الراحل كان “أصلعاً تماماً” تقريباً، وكان يعتمد بشكل كلي على “شعر مستعار” (باروكة) تم لصقها بعناية لإخفاء فقدان شعره الطبيعي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تبين أن ملامحه المميزة لم تكن طبيعية بالكامل؛ حيث كان يعتمد على “الوشم التجميلي” الدائم لرسم حاجبيه وتحديد شفتيه باللون الوردي، بالإضافة إلى وشم أسود أعلى رأسه ليمنح إيحاء بوجود خط شعر طبيعي، مما يعكس صراعه الطويل مع مرض البهاق وهوسه بالمظهر المثالي.

جسد “هيكل عظمي” ومعدة خاوية من الطعام
أزاح التقرير الستار عن الحالة الصحية المتدهورة لجاكسون في أيامه الأخيرة، حيث وصف الجثة بأنها كانت في حالة هزال شديد. كان وزنه منخفضاً بشكل مقلق لا يتناسب مع طوله، مما جعله يبدو أشبه بـ “هيكل عظمي” يكسوه الجلد. والأكثر إيلاماً هو ما وجده الأطباء داخل معدته؛ حيث لم تحتوي على أي بقايا طعام حقيقي، بل كانت ممتلئة فقط بكميات من “الحبوب الدوائية الذائبة”، مما يؤكد الروايات التي تحدثت عن أنه كان يعيش على وجبة واحدة صغيرة جداً في اليوم، معتمداً بشكل أساسي على المسكنات والأدوية للبقاء واقفاً.
خريطة الألم: ندوب ووخز الإبر
تحول جسد أسطورة الغناء إلى ما يشبه “خريطة للألم والجراحات”. رصد التقرير وجود ندوب متعددة خلف الأذنين وعلى جانبي الأنف، وهي آثار العمليات التجميلية العديدة التي خضع لها على مدار سنوات. بالإضافة إلى ذلك، كان جسده، وتحديداً الذراعين والوركين والفخذين، مليئاً بآثار وخز الإبر، التي تشهد على حقنه المستمر بالمسكنات القوية والعقاقير المخدرة التي أدمن عليها لتسكين آلامه المزمنة ومساعدته على النوم، وهي العادة التي أودت بحياته في النهاية.
آثار اللحظات الأخيرة ومحاولات الإنقاذ
لم يخلُ التقرير من تفاصيل توثق اللحظات الدرامية الأخيرة في حياة جاكسون. فقد أظهر الفحص وجود كسور في ضلوع القفص الصدري، وهي نتيجة طبيعية لمحاولات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) العنيفة والميؤوس منها التي أجريت له في محاولة لإعادة قلبه للنبض. كما لوحظت كدمات في مناطق مختلفة، يُعتقد أنها نتجت عن سقوطه أو محاولات تحريكه وإسعافه في لحظاته الأخيرة، لتنتهي بذلك حياة واحد من أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ الحديث بصورة تراجيدية وحيدة ومؤلمة.
الخلاصة المأساوية
يعيد هذا التقرير تذكير العالم بأن الثمن الذي دفعه مايكل جاكسون مقابل نجوميته كان باهظاً جداً. فبينما كان الجمهور يرى “الأسطورة” التي لا تتعب، كان الواقع يخفي رجلاً يصارع الألم، والأرق، واضطراب صورة الجسد، ليرحل تاركاً وراءه إرثاً فنياً ضخماً، وقصة إنسانية حزينة عن الوحدة والألم خلف قناع الشهرة.



