يشهد العالم تحولاً جذرياً في موازين القوى العسكرية مع إعلان شركة صينية عن تطوير سلاح جديد فرط صوتي أُطلق عليه اسم “الرمح الطائر”، القادر على الطيران بسرعات مذهلة تتراوح بين 5 و7 ماخ، مع قدرة فريدة على الحفاظ على استقرار طيرانه لمدة ست دقائق كاملة. يأتي هذا الكشف في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الإنجاز التكنولوجي المتطور يمثل رسالة استراتيجية موجهة بالدرجة الأولى إلى اليابان.
قفزة نوعية: “الرمح الطائر” وتكنولوجيا تغيير الشكل
يمثل “الرمح الطائر” إنجازاً هندسياً لافتاً، حيث تُظهر مقاطع فيديو ترويجية قدرته على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت بخمس إلى سبع مرات، مع الحفاظ على استقرار طيراني مذهل لمدة ست دقائق. ووفقاً لباحثين من جامعة “الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع” الصينية، فإن هذا التفوق قد يعزى إلى تطوير صاروخ تجريبي يمتلك القدرة على تغيير شكله في الجو، عبر تعديل أجنحته ديناميكياً لضمان أقصى قدر من الاستقرار والتحكم عند السرعات الفرط صوتية التي تتجاوز 5 ماخ. هذه التقنية الرائدة، التي نُشرت تفاصيلها في مجلة “أكتا أيرونوتيكا إت أسترونوتيكا سيميكا”، تستخدم خوارزمية “التحكم في وضع الانزلاق فائق الالتواء” للسماح بحركة سلسة خالية من الاهتزاز، وهو ما كان يُعتقد سابقاً أنه مستحيل عند هذه السرعات الخارقة.

ترسانة بكين الفرط صوتية: تهديد متزايد للملاحة العالمية
لا يمثل “الرمح الطائر” سوى جزء من ترسانة الصين المتنامية من الأسلحة الفرط صوتية التي تعزز مكانتها كقوة رائدة في هذا المجال. فبالإضافة إلى هذا التطور، تواصل بكين إحراز تقدم كبير في عدة برامج:
صواريخ “DF” القاتلة لحاملات الطائرات
تشمل هذه الترسانة الصاروخ “DF-ZF”، وهو مركبة انزلاقية فرط صوتية دخلت الخدمة في عام 2020، وتطير بسرعات تتراوح بين 5 و10 ماخ، مع قدرتها على القيام بمناورات معقدة لتفادي الدفاعات. كما أن صاروخ “DF-27” الجديد، المصمم خصيصاً لإغراق مجموعات حاملات الطائرات الغربية، يُقدر مداه بين 5000 و8000 كيلومتر وقد يكون جاهزاً للخدمة، بعد أن أظهر في اختبار سابق قدرة على التحليق لمسافة 2100 كيلومتر خلال 12 دقيقة.
صواريخ جو-جو بعيدة المدى
تعترف الصين بتطوير صاروخ جو-جو فرط صوتي جديد ذي مدى يتجاوز 1000 كيلومتر، يخضع حالياً لاختبارات نهائية لمقاومة الحرارة. يُعتقد أن هذا الصاروخ، الذي يهدف إلى استهداف قاذفات الشبح مثل B-21 Raider الأمريكية، سيمثل تهديداً كبيراً للتكتيكات الجوية الحالية.
القدرات الهجومية الفضائية
في خطوة تثير قلقاً عالمياً، أعلنت الصين أيضاً عن تطوير القدرة على إطلاق صواريخ فرط صوتية من الفضاء، قادرة على ضرب أي هدف على سطح الأرض خلال 30 دقيقة فقط، وبسرعة تتجاوز 20 ماخ (حوالي 24,000 كيلومتر في الساعة). هذه الأنظمة، المعروفة باسم مركبات الانزلاق الفضائي العائدة (RGV)، تمنح بكين ميزة استراتيجية في الضربات العالمية الفورية.
رسالة بكين لطوكيو: تصعيد في بحر الصين الشرقي
لا يمكن فصل الكشف عن “الرمح الطائر” عن التوترات المتصاعدة بين الصين واليابان، خصوصاً في ظل خطط طوكيو لنشر صواريخ متطورة في جزيرة “يوناغوني”، التي تبعد 110 كيلومترات فقط عن تايوان. وقد وصفت الصين هذه الخطوة بأنها “استفزاز مقصود” و”عمل عدائي” يهدد بتأجيج التوترات الإقليمية ودفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية محتملة.
من جانبها، أكدت وزارة الدفاع اليابانية، عبر وزيرها شينجيرو كويزومي، أن نشر الصواريخ يهدف إلى تعزيز القدرة على الردع وتقليل مخاطر أي هجوم محتمل. إلا أن خبراء صينيين حذروا من أن السياسة اليابانية الحالية، التي تبتعد تدريجياً عن مبدأ “الدفاع الحصري”، تنسق بشكل متزايد مع استراتيجية الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما يزيد من مخاطر التصعيد. وشددت وزارة الخارجية الصينية على أنها “تراقب التحركات اليابانية بأعلى درجة من اليقظة”، مؤكدة أنها عازمة وقادرة على حماية سيادتها الإقليمية.

في ظل هذا السباق المحموم نحو التفوق العسكري، لا يمثل “الرمح الطائر” مجرد تطور تكنولوجي، بل هو تأكيد صارخ على طموحات الصين الاستراتيجية ورسالة واضحة حول قدرتها على إعادة تشكيل المشهد الأمني في آسيا والعالم.



